
يحتل إقليم كردفان موقعًا محوريًا في الصراع السوداني، إذ يشكّل حلقة الوصل بين دارفور غربًا ووسط السودان والخرطوم شرقًا.
وتُمثّل السيطرة على الإقليم مفتاحًا للتحكم في خطوط الإمداد لكلا طرفي الحرب؛ ففقدانه يعني عزل الجيش عن الغرب، أو قطع إمدادات قوات الدعم السريع القادمة من دارفور.
وإلى جانب أهميته الاستراتيجية، يضم الإقليم حقل هجليج النفطي وخطوط أنابيب نقل نفط جنوب السودان، ما يجعله ورقة ضغط اقتصادية بالغة الأهمية.
كما أن تركيبته القبلية المعقّدة، التي تشمل المسيرية والحوازمة والنوبة، تمثّل خزانًا بشريًا مؤثرًا في مسار المعارك ومآلات الصراع.
يرى خبراء عسكريون أن إقليم كردفان يمثّل نقطة الارتكاز الأهم في ميزان القوة خلال الحرب السودانية، إذ إن السيطرة عليه لا تمنح تفوقًا ميدانيًا فحسب، بل تعيد رسم خريطة الإمداد والانتشار العسكري في البلاد.
ويؤكد محللون إستراتيجيون أن فقدان أي طرف لنفوذه في كردفان سيُضعف قدرته على المناورة، خاصة مع ارتباط الإقليم بطرق حيوية تربط دارفور بالخرطوم، ما يجعله ساحة حاسمة لا يمكن تعويض خسارتها بسهولة.
كما يشير باحثون في الشأن الاقتصادي إلى أن وجود حقل هجليج النفطي وخطوط أنابيب نفط جنوب السودان يمنح الإقليم بعدًا اقتصاديًا ضاغطًا، قد يُستخدم كورقة تفاوض أو أداة ابتزاز سياسي في مراحل لاحقة من الصراع.
أما خبراء الاجتماع السياسي فيحذّرون من أن استقطاب القبائل المحلية أو انزلاقها في القتال قد يطيل أمد الحرب، ويحوّل كردفان من عقدة صراع عسكرية إلى بؤرة نزاع مجتمعي طويل الأمد.



