مقالات

شتاء خفي: قسوة القمع المتزايدة في كشمير

مع اشتداد وطأة الشتاء على وديان جامو وكشمير المحتلة من قبل الهند، فإن البرد الذي يلف المنطقة ليس مجرد برد موسمي، بل هو برد قانوني وسياسي. إنه يعكس تجميدًا متعمدًا للحقوق والحريات والكرامة الإنسانية من خلال القانون.

ويُعدّ رفض الطعون المقدمة مؤخرًا من قبل كبار القادة السياسيين الكشميريين، مسرات عالم بوت، وشبير أحمد شاه، ونعيم أحمد خان، ضد التهم الموجهة إليهم بموجب قانون الأنشطة غير المشروعة (الوقاية) الهندي، دليلًا قاطعًا على هذه الحقيقة.

هذه القرارات ليست نتائج قضائية معزولة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لتجريم المعارضة وقمع التعبير السياسي المشروع.

أثار قانون مكافحة الأنشطة غير المشروعة (الوقاية) – الذي تم توسيعه بشكل كبير من خلال تعديلات في أعوام 2008 و2012 و2019 – انتقادات متواصلة من قبل فقهاء القانون ومنظمات الحريات المدنية والمقررين الخاصين للأمم المتحدة.

وتتمحور المخاوف حول تعريفاته المبهمة، ونقضه الفعلي لقرينة البراءة، ومعاييره المرتفعة للغاية للإفراج بكفالة. في قضية وكالة التحقيقات الوطنية ضد زهور أحمد شاه واتالي (2019)، قضت المحكمة العليا الهندية بوجوب افتراض المحاكم صحة ادعاءات النيابة العامة في مرحلة الإفراج بكفالة.

وقد أدى هذا الحكم إلى تطبيع الحبس الاحتياطي المطول قبل المحاكمة، وتحويل الاحتجاز إلى عقوبة دون إدانة.

يُجسّد سجن مسرات عالم المطوّل، الذي احتُجز لسنوات دون محاكمة، هذا النمط. وقضية شبير شاه لا تقلّ وضوحًا، إذ قضى أكثر من خمس سنوات في السجن رغم وجود مشاكل صحية خطيرة وموثّقة.

كما يُؤكّد استمرار احتجاز نعيم خان على الاستخدام الممنهج لقانون مكافحة الأنشطة غير المشروعة (الوقاية) لشلّ القيادة السياسية. ولا يقتصر نطاق هذا القانون على الأفراد فحسب، بل يمتدّ ليشمل العائلات. فمحاكمة ابني سيد صلاح الدين،

شهيد يوسف وسيد شاكر، بتهم تمويل الإرهاب الواهية، تُعامل صلة القرابة كدليل. وهذا يُخالف بشكل مباشر مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، ويُؤكّد على أن قانون مكافحة الأنشطة غير المشروعة (الوقاية) أداة للقمع السياسي لا لمكافحة الإرهاب.

بالتوازي مع هذا الحصار القانوني، يفرض الاحتلال العسكري المتواصل حصارًا لا هوادة فيه. ويُعدّ تقرير الشاب جاويد أحمد هجام، الذي اعتُقل في بولواما بذريعة مألوفة هي “تقديم الدعم اللوجستي للمجاهدين”، بندًا روتينيًا في سجل معاناة كشمير. إن عمليات التطويق والتفتيش هذه، التي اشتدت حدتها قبيل يوم الجمهورية الهندية، ليست مجرد تدريبات أمنية، بل هي طقوس عقاب جماعي.

تُغلق الشوارع، وتُقتحم المنازل، ويُفتّش الرجال ويُهانوا أمام عائلاتهم. هذا الوجود العسكري “الشامل والقمعي”، كما وصفه القادة السياسيون، يحوّل الحياة اليومية إلى محنة، حيث يصبح التنقل بمثابة تفاوض مع القوة المسلحة، وتُعدّ الخصوصية ترفًا منسيًا.

هذا الشتاء، تشتدّ المصاعب المادية. ففي خضمّ هذه الإجراءات الأمنية المشددة، يزداد انعدام المرافق العامة وطأةً. ويزيد من بؤسهم انقطاع الكهرباء المتكرر، وعدم كفاية التدفئة، واضطراب سبل عيشهم.

أما بالنسبة لبائعات الشالات الرحّل، اللواتي تُشكّل هجرتهنّ الشتوية إلى المدن الهندية شريان حياة اقتصادياً، فإنّ هذا الموسم يحمل معه نوعاً مختلفاً من البرد: عداء التطرف الأغلبية.

فإجبارهنّ على ترديد شعار “بهارات ماتا كي جاي” أو طردهنّ من الأسواق يُذكّرهنّ بقسوة بأنّ هويتهنّ نفسها مُستهدفة، وأنّ بقاءهنّ الاقتصادي مرهون بالتخلي عن كرامتهنّ وصمتهنّ السياسي.

تتناقض رواية الدولة الهندية عن “الوضع الطبيعي” والتنمية في كشمير تناقضاً صارخاً مع الواقع على الأرض. فما يسود ليس سلاماً، بل تهدئة تُفرض بأكثر من مليون جندي.

إن إدانة قادة مثل ياسين مالك بالسجن المؤبد، في حين تسعى الدولة إلى إعدامهم، تبعث برسالة واضحة: إن المطالبة بحق تقرير المصير، الذي وعدت به قرارات الأمم المتحدة، باتت جريمة يُعاقب عليها القانون.

لقد تم القضاء على مساحة التعبير السياسي بشكل ممنهج، واستُبدلت ببنية السيطرة – قضايا قانون الأنشطة غير المشروعة (الوقاية)، والدوريات المسلحة، ونقاط التفتيش التي لا تنتهي.

إنّ الخسائر النفسية لا تُحصى. فكل اعتقال بتهم مشكوك فيها، وكل رفض استئناف، وكل مداهمة منزل، تُعمّق الشعور بالاغتراب والصدمة لدى شعب عاش في ظل الصراع لأجيال.

ويُشكّل “المعاناة الصامتة”، لا سيما بين النساء اللواتي يتحملن وطأة اختفاء أفراد أسرهن أو اعتقالهم أو استشهادهم، أزمةً عميقةً في الصحة النفسية، لم تُعالج إلى حد كبير، بل تفاقمت بسبب حالة الخوف الدائمة.

إن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الأزمة المستمرة يُعدّ تقصيراً في المسؤولية الأخلاقية والسياسية. فقضية كشمير ليست شأناً داخلياً هندياً، بل هي نزاع معترف به دولياً، وحلّها ضروري لتحقيق السلام الإقليمي.

يجب على العالم أن يتجاوز الحسابات الجيوسياسية وأن ينظر إلى الثمن البشري: شعبٌ محاصرٌ في أرضه، يرتجف في شتاءٍ من الحرمان السياسي، والتهميش، والسيطرة العسكرية.

يتطلب كسر هذا الجمود الخطير تدخلاً عاجلاً. يجب على المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة، تجاوز مجرد التعبير الدوري عن القلق. عليه أن يعمل بجد لإحياء حوار ثلاثي ذي مصداقية يضم الهند وباكستان والقيادة الكشميرية الحقيقية لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع.

يجب الضغط على الهند لإلغاء قوانين مثل قانون الأنشطة غير المشروعة (الوقاية) وقانون القوات المسلحة (السلطات الخاصة) وقانون الأمن العام، ونزع سلاح المنطقة، والإفراج عن السجناء السياسيين، ووقف انتهاكات حقوق الإنسان.

سينتهي شتاء كشمير في نهاية المطاف، لكنّ قسوة القمع لن تزول إلا بضغط خارجي متضافر وصمود داخلي.

إن شجاعة الشعب الكشميري، الذي عانى من “سجن مفتوح” لأكثر من سبعة عقود، لا ترضى بأقل من عالم يختار أخيرًا أن يرى ويتكلم ويتحرك. إن حقهم في تقرير المصير ليس أثرًا تاريخيًا جامدًا، بل هو جذوة متقدة قادرة، بل يجب عليها، أن تذيب أطول شتاء في حياتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى