كشمير

مهر النساء: كشمير تحت القمع.. الصمود في وجه الخوف

رئيسة قسم البحوث وحقوق الإنسان في معهد كشمير للعلاقات الدولية

حوار: السيد التيجاني

أكدت مهر النساء رئيسة قسم البحوث وحقوق الإنسان في معهد كشمير للعلاقات الدولية (KIIR)  لجريدة  صوت باكستان الإلكترونية  أن الوضع في جامو وكشمير يعكس أزمة حقوقية حادة، حيث تتعرض الحريات الأساسية للانتهاك بشكل يومي. المنازل تتحول إلى مسرح للخوف نتيجة المداهمات الهندية المسلحة،

حيث  يعيش السكان في قلق دائم حول المداهمات والاعتقالات والهدم.

وأوضحت  لصوت باكستان أن الرقابة بالانتشار الشامل: كاميرات المراقبة، مصادرة الأجهزة الرقمية، وحظر حسابات التواصل الاجتماعي تجعل كل حركة ومكالمة تقريبًا خاضعة للمراقبة.

كما أن الاعتقالات الاحترازية تستهدف المدنيين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مما يخلق بيئة خوف ورقابة ذاتية، ويضعف قدرة المجتمع على التعبير والتنقل والتعلم.

علاوة علي أن استهداف الأطباء والمعلمين والطلاب المتفوقين يُظهر استراتيجية منهجية لإضعاف النسيج المعرفي والاجتماعي، مما يؤدي إلى “التآكل المعرفي” ويضعف جيلًا كاملًا من الشباب.

وأضافت  مهر النساء أن الحل السياسي والدبلوماسي فيستلزم استعادة الحقوق السياسية للكشميريين، حوارًا شرعيًا بمشاركة الأطراف المتأثرة، وتفعيل آليات الأمم المتحدة والدبلوماسية الدولية لضمان حماية السكان وتحقيق سلام دائم قائم على العدالة، وليس على الخوف والقمع.

وإلي نص الحوار

كيف يمكن وصف الوضع الحالي في جامو وكشمير من منظور حقوق الإنسان والحريات الأساسية؟ وما هي أبرز التحديات اليومية التي يواجهها سكان كشمير في حياتهم؟”

■■ عادةً، عندما يُطرق بابك، تشعر بالترقّب: ربما ضيف، جار، أو قريب.

لكن تخيّل أن تفتح هذا الباب فتجد قوات أمن مسلّحة تقتحم منزلك، تفتّشه، وأحيانًا تطلق النار أو تتسبب في تدمير ممتلكاتك.

هذا هو الواقع اليومي للكثير من الكشميريين. هل يمكنك تخيّل العيش بهذه الطريقة؟

المنزل—المكان الذي يفترض أن يكون ملاذًا آمنًا—يتحوّل إلى مصدر خوف دائم.

الصحة النفسية تتأثر، الخصوصية تختفي، وحتى أبسط لحظات الراحة تصبح مستحيلة.

ولا يتوقف الأمر عند حدود المنزل. تخيّل محاولة حضور الصلاة في المسجد أو الاحتفال بالعيد—مناسبات يُفترض أن تكون روحانية ومبهجة—لتجد أنها قد تُقيَّد أو تُراقَب أو تُعاقَب. حتى الأطفال يواجهون واقعًا أصعب بكثير مما ينبغي.

هل تعلم أنّه وفقًا لبيانات UDISE+ (نظام معلومات التعليم الموحّد على مستوى المناطق/المديريات التعليمية)، هناك أكثر من 4,400 مدرسة حكومية تعمل في الإقليم؟

ورغم ذلك، يظل وصول الأطفال إلى التعليم تحديًا كبيرًا وسط ما تشهده المنطقة من اضطرابات.

هل تم إغلاق المدارس في جامو وكشمير؟ 

■■ يشمل ذلك 4,394 مدرسة ابتدائية، و392 مدرسة إعدادية، وثلاث مدارس ثانوية، وحتى مدرسة ثانوية عليا واحدة.

تأمّل حجم الفرص الضائعة لجيل كامل من الأطفال غير القادرين على الذهاب إلى المدرسة، ولأُسر تعيش القلق يوميًا بشأن مستقبل أبنائها. فكل يوم يحمل معه قدرًا جديدًا من عدم اليقين.

هل ستكون هناك مداهمة اليوم؟

هل سيتم احتجاز أحد أفراد العائلة؟

هل ستتعرّض الممتلكات للتفتيش أو الهدم؟

هذه ليست مخاوف افتراضية، بل أسئلة حقيقية تطارد الكشميريين العاديين باستمرار. الحياة الاجتماعية، وحرية الحركة، والتعبير، وحتى ممارسة الإيمان—جميعها أصبحت تحت تهديد دائم.

لذلك، عندما يُطرح السؤال عن التحديات التي يواجهها الكشميريون، يصعب للغاية تلخيصها في إجابة قصيرة واحدة. فالواقع معقّد وواسع، ويمسّ كل جوانب الحياة: من السلامة الشخصية والصحة النفسية إلى التعليم والإيمان والحرية نفسها.

كل يوم في كشمير هو صراع من أجل الكرامة ومن أجل حياة طبيعية—حياة يعتبرها معظمنا أمرًا بديهيًا لا يحتاج إلى تفكير.

في ظل انتشار كاميرات المراقبة، ومصادرة الأجهزة الرقمية، والاعتقالات الاحترازية، هل يمكن اعتبار الوضع نظام مراقبة شامل يهدف إلى السيطرة على المجتمع بأكمله؟ وما تأثير ذلك على الحرية الفردية وحرية التعبير؟

■■ دعني أسألك: كيف سيكون شعورك لو أن كل خطوة تخطوها، وكل رسالة ترسلها، وكل مكالمة تجريها، خاضعة للمراقبة؟ تخيّل الآن وجود جهاز مربوط بقدمك يتتبع كل تحركاتك.

هل يمكن اعتبار هذا أمرًا طبيعيًا؟ هل يمكن حقًا وصفه بأنه “حياة طبيعية” كما تدّعي الحكومة الهندية؟ في كشمير اليوم، هذا ليس خيالًا، بل واقعًا معاشًا.

كاميرات المراقبة منتشرة في كل مكان، والهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة تُصادَر بشكل متكرر، كما تُحظر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت الاعتقالات الوقائية إجراءً اعتياديًا.

الأمر لا يتعلق بالأمن فقط، بل بنظام شامل للسيطرة. فبعد هجوم باهالجام في 22 أبريل 2025، الذي أسفر عن مقتل 26 شخصًا، شنّت السلطات الهندية عمليات واسعة النطاق، تم خلالها اعتقال نحو 2800 شخص — كثير منهم دون أدلة واضحة — بموجب قوانين صارمة مثل قانون السلامة العامة (PSA) وقانون منع الأنشطة غير المشروعة (UAPA).

وقد احتُجِز العديد منهم بمعزل عن العالم الخارجي، وحُرموا من الاتصال بعائلاتهم أو محاميهم، كما خضع البعض لأدوات تقييد رقمية وجسدية تتحكم حرفيًا في حركتهم واتصالاتهم.

وقد أصدر خبراء الإجراءات الخاصة في الأمم المتحدة رسالة رسمية إلى الحكومة الهندية، أعربوا فيها عن إدانتهم لهذه الاعتقالات التعسفية وطالبوا بالإفراج الفوري عن المحتجزين.

ولم تقتصر الإجراءات على المدنيين العاديين، بل طالت أيضًا الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

فمثلًا، خُرَّم بارفيز، الناشط البارز في مجال حقوق الإنسان، احتُجز لسنوات بسبب عمله في التوثيق. والصحفي عرفان مهراج اعتُقل عام 2023 بسبب تغطيته لانتهاكات حقوق الإنسان.

وهناك أيضًا سانا إرشاد ماتو، المصوّرة الصحفية الكشميرية الحائزة على جائزة بوليتزر، والتي مُنعت عام 2022 من السفر رغم امتلاكها تأشيرة سليمة.

وهذه الحالات ليست استثناءات. فقد واجه صحفيون آخرون — مثل سجاد غول، مسرات زهرة، فهد شاه، وغيرهم — الاعتقال أو الاستدعاء أو المنع من السفر. وتُظهر هذه الوقائع رسالة واضحة: قول الحقيقة قد يعرّض صاحبه للاعتقال أو المضايقة أو ما هو أسوأ، وهو أمر له تأثير مدمّر على المجتمع.

في ظل هذه الظروف، تعيش العائلات في خوف دائم، ويتوقف الناس عن التحدث بحرية حتى داخل منازلهم.

وتصبح الرقابة الذاتية استجابة تلقائية. الأطفال لا يستطيعون الالتحاق بالمدارس براحة، والصحفيون لا يستطيعون العمل بحرية، والناشطون لا يمكنهم تنظيم أنفسهم. الخصوصية،

وحرية التعبير، وحرية التنقل، وحق التجمع — جميعها تتعرض للتقويض. الأجهزة المثبّتة على الأقدام، والهواتف المصادَرة، وحجب الإنترنت كلها تذكيرات مستمرة بأن لا شيء يبقى خاصًا.

لذلك، عندما يُطرح السؤال عمّا إذا كان هناك نظام مراقبة شامل، فإن الإجابة، وفق هذه المعطيات، واضحة: “نعم”. فالمراقبة تطال مستويات المجتمع كافة، والخوف يحلّ محل الاختيار، والمراقبة تحلّ محل الخصوصية، والصمت يحلّ محل التعبير.

وهذا هو الواقع الذي يعيشه كثير من الكشميريين اليوم، يومًا بعد يوم.

عندما تستهدف الفئات المهنية مثل الأطباء والمعلمين والطلاب المتفوقين، هل تعتقد أن هذا جزء من استراتيجية منهجية لإضعاف المجتمع، أم مجرد أخطاء فردية؟ وما تأثير هذا الاستهداف على جيل كامل من الكشميريين؟

■■ تشير تقارير وشهادات محلية إلى أن الأحداث الأخيرة في كشمير، لاسيما بعد انفجار القلعة الحمراء في نوفمبر 2025، أثارت موجة جديدة من القلق بين السكان. فبدلاً من الاقتصار على اعتقال مشتبه بهم، وُجهت اتهامات بأن الإجراءات طالت فئات مهنية حساسة مثل الأطباء والمعلمين والطلاب.

وتتحدث هذه التقارير عن اعتقال أطباء مثل الدكتور مظفر أحمد والدكتور عديل أحمد راذر بموجب قانون UAPA،

إلى جانب قضايا أخرى تتضمن شكاوى من تعليق التسجيل الطبي أو الملاحقة الإدارية دون شفافية كافية.

ويرى منتقدون أن هذا النوع من الإجراءات يولّد شعورًا بأن العاملين في القطاعات الحيوية قد يتعرضون للاستهداف دون أدلة معلنة.

كما طُرحت مخاوف حول الطلاب، إذ أشارت نقاشات محلية إلى أن قبول مجموعة من طلاب بكالوريوس الطب والجراحة على أساس الجدارة أثار ردود فعل من بعض الجماعات التي طالبت بتغيير معايير الاختيار. ويُقدم هذا في إطار قلق أوسع حول تراجع الثقة في النظام التعليمي والحوافز الأكاديمية.

وتتضمن التقارير كذلك حالة بلال أحمد واني، صاحب متجر يبلغ من العمر 55 عامًا، والذي أُفيد بأنه تعرض لضغط نفسي شديد بعد احتجاز ابنه ضمن التحقيقات، قبل أن يقدم على إيذاء نفسه. وتسلط هذه الحادثة الضوء على الآثار النفسية التي قد تنتج عن بيئة يسودها الخوف والشك.

النقطة المركزية في هذه الانتقادات هي أن الاستهداف، كما يُصوَّر، لا يقتصر على الأمن، بل يمتد ليطال البنية المهنية والفكرية للمجتمع.

فعندما يشعر الأطباء والمعلمون والطلاب بأن التميز أو النجاح قد يجلب المخاطر، تتراجع الثقة، ويزداد التردد في المشاركة الأكاديمية أو المهنية.

ويرى مراقبون أن هذا المناخ يقود إلى ما يشبه “التآكل المعرفي”، حيث يفقد المجتمع جزءًا من طاقاته المهنية والفكرية، وهو ما يضعف قدرته على النمو وإنتاج المعرفة.

فكل حالة شعور بالخوف أو الترهيب تؤثر في جيل كامل من الشباب الذين قد يترددون في متابعة طموحاتهم.

وفي المجمل، تؤكد هذه الروايات أن التأثير لا يطال الأفراد فقط، بل يمتد إلى مستقبل المجتمع، إذ يؤدي الضغط المستمر إلى إضعاف الثقة والقدرة على التطور. وتبقى الحاجة الأساسية هي وجود تحقيقات شفافة، وضمانات قانونية، وقنوات مستقلة للتوثيق والمساءلة.

هناك تناقض بين الرواية الرسمية الهندية والرواية المحلية ووسائل الإعلام الدولية. هل ترى أن هذا ناتج عن غياب الشفافية، أم أنه استراتيجية متعمدة لتضليل الرأي العام؟ وكيف يمكن للباحثين مواجهة المعلومات الخاطئة في هذا السياق؟

■■ عند النظر إلى الوضع في كشمير اليوم يظهر تناقض واضح بين الرواية الرسمية التي تقدّمها الحكومة الهندية، وبين ما تتناوله تقارير إعلامية محلية ودولية.

فبينما تتحدث السلطات عن “عودة الحياة إلى طبيعتها” وإجراءات لمكافحة الإرهاب، تشير تقارير صحفية وحقوقية إلى مسائل مختلفة مثل الاعتقالات الواسعة، وعمليات المراقبة، وهدم المنازل، وتقييد حرية التعبير.

ويشير عدد من المراقبين والحقوقيين إلى أن هذا التباين ليس جديدًا، وأن إدارة الروايات والمعلومات تُعد جزءًا من أسلوب كثير من الحكومات في مناطق النزاع، بما في ذلك كشمير.

وتُتهم بعض وسائل الإعلام بتضخيم أو تكرار روايات غير دقيقة خلال فترات التوتر، وهي ظاهرة تشهدها نزاعات متعددة حول العالم.

كما أن اتهامات التضليل الإعلامي ليست حكرًا على طرف واحد، إذ سبق أن ناقشت تقارير دولية حالات تشغيل شبكات إعلامية أو مواقع غير موثوقة بهدف التأثير في الرأي العام العالمي.

وتُظهر هذه الأمثلة أن تشكيل الروايات، سواء داخليًا أو خارجيًا، أصبح جزءًا من أدوات الصراع السياسي والإعلامي.

ومع ذلك، فإن جوهر المشكلة يبقى في غياب المعلومات المستقلة، ما يجعل من الصعب على الجمهور التحقق مما يحدث فعليًا على الأرض.

ولهذا تؤكد منظمات حقوقية وصحفية على أهمية الاعتماد على مصادر متعددة، تشمل شهادات السكان، وبيانات المؤسسات التعليمية والصحية، وتقارير المنظمات غير الحكومية، إضافة إلى ما توفره آليات الأمم المتحدة من توثيق وتحليل.

وتظل الشفافية والتوثيق الدقيق أهم الأدوات لمواجهة التضليل، إذ تساعد التقارير المستقلة في كشف الفجوات بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي للمدنيين.

ومن خلال البحث القائم على الأدلة، وتوثيق الحالات، وإعطاء مساحة للأصوات المحلية، يصبح من الممكن حماية الحقيقة من التشويه أو الإخفاء.

وفي بيئة تهيمن عليها الروايات الرسمية، يتحول البحث الأكاديمي والصحفي الموثّق إلى شكل من أشكال المقاومة السلمية، حيث تسهم كل قصة محققة وكل حالة موثقة في منع طمس التجارب الحقيقية للكشميريين.

في ظل القمع المستمر والعنف الرمزي والجسدي، ما البدائل العملية المتاحة لحماية حقوق الكشميريين؟ وهل هناك دور واضح وفعّال يمكن أن يلعبه المجتمع الدولي في هذا السياق؟”

■■ عندما يتساءل الناس عن البدائل العملية لحماية حقوق الكشميريين، فإن الإجابة الأساسية هي أن الحماية لا تبدأ بالشعارات، بل بالأنظمة والإجراءات الفعلية.

أولاً: على الأرض، هناك حاجة عاجلة إلى توفير المساعدة القانونية، وتوثيق الانتهاكات فور حدوثها، وضمان وجود آليات آمنة لحفظ الأدلة الرقمية. فكل اعتقال، وكل عملية هدم، وكل حالة استهداف يجب تسجيلها بدقة، لأن الصمت لا يحمي إلا المعتدي.

ثانيًا: يشكل الضغط القانوني الدولي عنصرًا مهمًا أكثر مما يظنه كثيرون. وللمجتمع الدولي دور أخلاقي ومسؤولية واضحة في هذا السياق.

أما الهيئات الدولية، مثل الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، فيجب أن تتجاوز البيانات الرمزية وأن تعتمد آليات متابعة أكثر فعالية.

ثالثًا: لوسائل الإعلام العالمية والجامعات والمجتمع المدني دور حيوي في توفير منصات للأصوات الكشميرية، وحماية الصحفيين المهددين، ودعم الأبحاث المستقلة لمنع انقطاع المعلومات أو تشويهها.

وبالتالي، فإن البدائل موجودة، لكنها تحتاج إلى شجاعة وإرادة حقيقية. فمن دون ضغط مستمر وآليات حماية فعالة، قد يتحول القمع إلى وضع دائم.

ما الخطوات السياسية والدبلوماسية الممكن اتخاذها للمساهمة في إنهاء الأزمة في كشمير؟ وهل هناك آليات أو مؤسسات دولية فعّالة يمكنها حماية السكان وضمان حقوقهم؟

■■ إن إنهاء الأزمة في كشمير لا يمكن أن يتحقق من خلال التدابير الأمنية وحدها. فالبداية الحقيقية لأي مسار نحو السلام تتطلب استعادة الحقوق السياسية للكشميريين.

بما في ذلك إنهاء فترات الاحتجاز الطويلة، ورفع القيود المفروضة على العمل السياسي السلمي، وتهيئة بيئة يستطيع فيها الناس التعبير عن آرائهم دون خوف. فمن دون مساحة سياسية حقيقية، يصبح الحديث عن السلام مجرد وهم.

أما على مستوى الحوار، فهو ضرورة لا يمكن تجاوزها. المطلوب ليس حوارًا شكليًا، بل عملية سياسية ذات مصداقية وبدعم دولي، وتضم ممثلين حقيقيين للكشميريين بوصفهم أصحاب المصلحة الأساسيين، وليس مجرد أطراف ثانوية. فكل عملية سلام تستبعد الطرف المتأثر مباشرة بالصراع محكوم عليها بالفشل.

وفي ما يتعلق بدور المجتمع الدولي، فهو موجود بالفعل ويستند إلى آليات قانونية وأخلاقية راسخة لدى مؤسسات مثل الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان. الأدوات اللازمة—مثل آليات الرقابة المستقلة، والمبعوثين الخاصين، وبعثات تقصي الحقائق—متوافرة، وما ينقص هو الإرادة السياسية الجادة لتفعيلها.

إلى جانب ذلك، يمكن للدبلوماسية الثنائية والمتعددة الأطراف أن تلعب دورًا مؤثرًا. فالدول التي تربطها علاقات قوية بالهند يمكنها أن تتجاوز البيانات الصامتة نحو مقاربة أكثر فاعلية، بحيث يتم ربط التعاون التجاري والدفاعي والدبلوماسي بالالتزام بمعايير حقوق الإنسان.

وفي النهاية، لا بد من الاعتراف بأن السلام القائم على الخوف ليس سلامًا حقيقيًا. يمكن إسكات الناس لفترة، لكن لا يمكن محو مظالمهم. قمع الأصوات لا ينهي الصراعات، بل يؤجل انفجارها.

وقد أثبت التاريخ ذلك مرارًا. إن الاستقرار الدائم في كشمير لن يتحقق عبر حظر التجول أو المراقبة أو الهدوء المفروض بالقوة، بل عندما تُستعاد حقوق الناس، ويُعاد لهم دورهم السياسي، وتُستبدل السيطرة بالعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى