الطريق إلى المصالحة في جامو وكشمير

بقلم: مير واعظ عمر فاروق
لقد أحزنني بشدة انفجار نيودلهي الذي أودى بحياة مدنيين أبرياء وأصاب آخرين كثيرين. لا يمكن لأي إنسان يُقدّر قيمة الإنسانية أن ينجو من هذه الخسارة. وبصفتنا كشميريين عشنا العنف طويلاً، ندرك جيدًا ألم فقدان الأحبة بصورة مفاجئة ووحشية.
فكل اعتداء يستهدف الأبرياء مرفوض تمامًا، ولا توجد قضية أو أيديولوجية تبرر ذلك.
ومع هذا الحزن، يقلقنا تحوّل مثل هذه المآسي سريعًا إلى روايات مثيرة. فحتى قبل اكتمال التحقيقات، تبدأ بعض وسائل الإعلام باقتباس “مصادر داخلية” وتوجيه الشبهات نحو طائفة أو دين معين.
هذا التسرع لا يضلل الرأي العام فقط، بل يضع مجتمعًا كاملًا تحت المجهر، خصوصًا الطلاب والمهنيين الكشميريين في أنحاء الهند، الذين يجدون أنفسهم فجأة تحت الشك، ويحل الخوف محل الشعور بالأمان.
لا ينبغي أن تتحول إدانة الإرهاب إلى عقاب جماعي. وهذا ما شهدناه مرارًا في جامو وكشمير [المحتلة]، عبر هدم منازل عائلات لم ترتكب أي ذنب، لمجرد اتهام أحد أفرادها بالتطرف.
فالبيت رمز للكرامة والانتماء، وليس جدارًا يُهدم. ومثل ذلك احتجاز أو مضايقة أقارب المشتبه بهم، وهو أسلوب لا يحقق عدلًا ولا استقرارًا، بل يعمّق الغضب.
يلجأ الشباب للعنف عندما يشعرون بالقمع وفقدان الأمل، لا لأنهم يرفضون الحياة السلمية. ومع بقاء جذور المشكلة بلا معالجة، تتقلص الحريات المدنية، وتستمر المداهمات والاعتقالات.
وتزداد المخاوف من الفصل التعسفي ومصادرة الممتلكات. كما تسهم سياسات التوظيف غير العادلة وتقلص الفرص في خلق شعور خانق لدى الشباب.
ويتعمق هذا الاغتراب بعد إلغاء المادة 370، وما تبعه من مخاوف تتعلق بالأراضي والوظائف والتغيير الديموغرافي. فهذه الإجراءات، مهما قدّم لها من تبريرات، تُرى كمساس بالهوية والكرامة، وتعزز الشعور بالسلب بدل الاندماج.
عرض هذه الحقائق ليس دفاعًا عن العنف، بل محاولة لمنعه. فالسلام لا يبنى على تجاهل الجراح، وإذا كان الهدف هو الاستقرار، فلا بد من معالجة أسباب التطرف. فالعمليات الأمنية قد تُخفف، لكن العدالة والتعاطف فقط يعالجان الجذور.
لطالما دعوت الشباب إلى تجنّب العنف تمامًا، فهو مخالف للدين ومدمر للنفس. والحوار القائم على الاحترام هو السبيل الأجدى.
أما السلاح والهدم والعقاب الجماعي فلا تجلب سلامًا، بل مزيدًا من الاستياء والانعزال. وعندما تُصان الكرامة وتُلبى التطلعات، يصبح التصالح ممكنًا.
أحثّ صانعي القرار في الهند على النظر إلى جامو وكشمير كقضية إنسانية وسياسية تتطلب العدالة وبناء الثقة. ولا يزال نهج أتال بيهاري فاجبايي – الإنسانية والجمهورية يحمل أملاً بمستقبل كريم للجميع. سواء اختارت القيادة هذا الطريق أم لا، سنواصل في منبر مسجد جامع الدعوة إلى السلام وإدانة الظلم والعنف. لن نفقد الأمل، فهو القوة التي تحفظ المجتمعات وتدفعها نحو غد أفضل.



