ثمانية وسبعون عامًا من الاحتلال الهندي والمقاومة الكشميرية

بقلم مِهر النِّساء
بدأت معاناة الكشميريين في 27 أكتوبر 1947، عندما دخلت قوات الاحتلال الهندي سريناغار، وحوّلت أرض السلام إلى ساحة معركة، وبدأت مأساة لا تزال مستمرة.
قبل ذلك، في 19 يوليو 1947، اختار قادة كشمير مستقبلهم بالإعلان عن رغبتهم في الانضمام إلى باكستان، مستندين إلى الروابط الدينية والثقافية والجغرافية والاقتصادية. لكن إرادتهم تجاهلت، وأدار المهراجا هاري سينغ ظهره لمطالب الملايين، وأطلق العنان للقمع والإرهاب.
في 12 أغسطس 1947، عرض المهراجا اتفاقيات تجميد على باكستان والهند، فوافقت باكستان، ورفضت الهند. ومع ذلك، بدأت القوات الهندية التخطيط للتدخل العسكري قبل الانضمام الرسمي، ودخلت سريناغار قبل توقيع المهراجا على وثيقة الانضمام.
شهدت كشمير يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 1947 غزو الهند، وبدأ الاحتلال العسكري، ما أنهى إرادة الشعب السياسية وانتهك مبادئ التقسيم وحق تقرير المصير.
مع تقدم القوات الهندية، وقعت مذبحة جامو بين أكتوبر ونوفمبر 1947، حيث قتل ما بين 200 ألف و237 ألف مسلم، وفقًا لصحيفة التايمز. النساء والأطفال واجهوا الاعتداء والخطف، والكثيرون فرّوا إلى باكستان ولم يصلوا.
كانت المذبحة خطة مدروسة لإبادة المسلمين وتغيير التركيبة السكانية، بالتزامن مع غزو الهند لكشمير. هدف كلا الحدثين سحق الهوية الإسلامية وتمهيد الطريق للاحتلال الهندي.
رفع نهرو قضية كشمير إلى الأمم المتحدة في ديسمبر 1947، داعيًا إلى وقف إطلاق النار واستفتاء عام للشعب الكشميري. لكن الوعد لم يُنفَّذ، وظلت كشمير تنتظر جيلًا بعد جيل.
اليوم، مع أكثر من مليون جندي هندي، تعتبر كشمير أكثر المناطق عسكرةً على وجه الأرض. الجرائم ضد الإنسانية مستمرة، والمقاومة لم تتوقف منذ عام 1989، رغم القمع والسجون والاختفاء القسري.
في 5 أغسطس 2019، ألغى نظام مودي المادتين 370 و35أ، وألغى استقلال كشمير، وبدأ مشروعًا استيطانيًا، ما يعكس استمرار الغزو الهندي بالهندسة الديموغرافية والسيطرة السياسية.
انتخابات المجلس التشريعي لعام 2024 لم تكن ديمقراطية، بل محاولة لإضفاء شرعية على الاحتلال. الهند تدعي أن الانضمام كان نهائيًا، لكنها لا تستطيع تبرير وجود مليون جندي لقمع شعب لم يخضع طواعيةً.
كشمير لا تزال قضية تقسيم غير مكتمل منذ 1947، وأشعلت الحروب الهندية الباكستانية الكبرى، وكانت نقطة اشتعال نووية محتملة في جنوب آسيا.
بعد ثمانية وسبعين عامًا، تستمر القصة نفسها: وعود منقوضة، دماء تنزف، ومقاومة لا هوادة فيها، بينما تواصل باكستان دعمها السياسي والدبلوماسي للكشميريين.
السابع والعشرون من أكتوبر سيظل يومًا مؤلمًا على ضمير العالم، ووعيدًا بأن الحقيقة ستنتصر في النهاية على الطغيان.



