أخبارسلايدر

توتر دبلوماسي بين باكستان والهند بسبب بيان أفغاني

شهدت الساحة السياسية في جنوب آسيا تصعيدًا دبلوماسيًا جديدًا بعدما وصفت باكستان تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية بـ”المؤسفة” و”المضللة”، 

وذلك على خلفية بيان مشترك بين الهند وأفغانستان تناول التطورات الإقليمية والأمن في المنطقة. التصريحات أثارت ردود فعل باكستانية غاضبة، معتبرة أنها تمثل تحريفًا متعمدًا للواقع.

باكستان: “تحريف مقصود للوضع على الأرض”

خلال الإيجاز الصحفي الأسبوعي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، السفير شفقت علي خان، إن باكستان اطلعت على التصريحات الهندية الأخيرة، ووصفتها بأنها محاولة واضحة لتشويه الحقائق، وتخريب الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار على الحدود مع أفغانستان.

وأضاف أن باكستان لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بـ”الدور السلبي” للهند في المنطقة، مشيرًا إلى أن ما تقوم به إسلام آباد يأتي ضمن حقها في الدفاع عن النفس أمام أنشطة إرهابية تنطلق من الأراضي الأفغانية.

الرد على الهند: لا يحق لها الوعظ

أكد شفقت علي خان أن الهند ليست في موقع يؤهلها لانتقاد باكستان، بالنظر إلى سجلها الموثّق في الانتهاكات والاغتيالات العابرة للحدود، مشيرًا إلى أن مزاعمها باحترام سيادة أفغانستان تبدو جوفاء في ظل تدخلها المستمر في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

واعتبر أن تصريحات الهند بشأن الإرهاب وتلميحها إلى أن المشكلة داخلية في باكستان، هي محاولة للتنصل من المسؤولية الدولية والتغطية على دعمها لبعض الجماعات المعادية لباكستان.

أفغانستان في قلب الجدل

البيان المشترك بين الهند وأفغانستان، الذي جاء عقب زيارة وزير الخارجية الأفغاني للهند، أثار غضبًا في إسلام آباد. باكستان رأت في إشادة كابل بموقف الهند من كشمير وتعاونها في مجال الأمن، تخليًا أفغانيًا عن الحياد، وانحيازًا لأجندة لا تراعي الأمن الإقليمي ولا خصوصية العلاقات التاريخية بين كابل وإسلام آباد.

استمرار التنسيق الدبلوماسي مع كابل

رغم التصعيد، أوضح المتحدث الباكستاني أن التواصل مع الحكومة الأفغانية لا يزال قائمًا، وأن التفاعلات الدبلوماسية مستمرة بوتيرة سريعة.

وأشار إلى أن باكستان تتطلع إلى أفغانستان سلمية، مستقرة، ودية، ومزدهرة، لكنها في الوقت نفسه تنتظر من كابل موقفًا مسؤولًا يمنع استغلال الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد باكستان.

انتخاب باكستان لمجلس حقوق الإنسان: رسالة ثقة دولية

في تطور لافت، أعلن شفقت علي خان أن باكستان انتُخبت مجددًا لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2026–2028، بحصولها على 178 صوتًا. واعتبر أن هذا الفوز السادس منذ 2006

يُعبّر عن ثقة المجتمع الدولي في التزام باكستان بقيم حقوق الإنسان والدبلوماسية متعددة الأطراف.

وأكد أن باكستان ستواصل الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، لا سيما في جامو وكشمير وفلسطين، وفضح الانتهاكات الممنهجة التي تُمارس بحق شعوب هذه المناطق.

محاولة لتغيير قواعد اللعبة

يرى محللون في العلاقات الدولية أن التصريحات الهندية والأفغانية المشتركة تمثل تحولًا استراتيجيًا في التوازن الإقليمي، حيث تحاول الهند تعزيز نفوذها في كابل لمواجهة التأثير الباكستاني، بينما تحاول أفغانستان تنويع تحالفاتها بعد سنوات من العزلة الدولية.

في المقابل، يُنظر إلى رد باكستان كرسالة مفادها أنها لن تسمح بتحويل أفغانستان إلى منصة للهجوم عليها، سواء سياسيًا أو أمنيًا.

مخاوف من تفاقم التوتر الحدودي

يحذر خبراء أمنيون من أن التصعيد الكلامي قد يتحول إلى مواجهات على الأرض، خاصة على طول الحدود الباكستانية-الأفغانية.

ويؤكدون أن باكستان قد تشدد إجراءاتها الأمنية بشكل أكبر، ما قد يؤثر على حركة المدنيين والتجارة وملف اللاجئين، خاصة في ظل استمرار عمليات الترحيل للأفغان غير المسجلين.

ردود فعل إقليمية ودولية حذرة

حتى الآن، لم تصدر مواقف رسمية من قوى كبرى مثل الولايات المتحدة أو الصين، لكن مصادر دبلوماسية تُشير إلى وجود اتصالات خلف الكواليس تدعو إلى التهدئة وضبط النفس.

دول الخليج، من جانبها، تتابع التطورات عن كثب لما لها من علاقات متشابكة مع الأطراف الثلاثة، وتدعو إلى حل الخلافات عبر الحوار.

اختبار جديد للسياسة الإقليمية

في ظل التطورات الأخيرة، تبدو باكستان عازمة على الدفاع عن أمنها وموقفها في كشمير، وسط محاولات هندية لتوسيع دائرة النفوذ الإقليمي عبر البوابة الأفغانية.

مستقبل العلاقات بين الدول الثلاث سيعتمد على قدرة كل طرف على احتواء التوتر، أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات أكبر.

ويبدو أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من الاصطفافات الدبلوماسية، حيث تختبر كل من باكستان والهند وأفغانستان حدود تأثيرها الإقليمي في بيئة دولية شديدة التعقيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى