أخبارسلايدر

التهنئة الأمريكية لباكستان في يوم الاستقلال تكشف عمق التفاهم الدبلوماسي

في خطوة لافتة، بعثت الولايات المتحدة اليوم الخميس بتهنئة رسمية إلى باكستان بمناسبة ذكرى استقلالها، مشيدة بدور إسلام آباد في مكافحة الإرهاب وتعزيز التجارة.

بيان وزارة الخارجية الأمريكية لم يكتفِ بمجرد التهنئة الرمزية، بل أرفقها بإشادة مباشرة بـ”جهود باكستان في دعم الأمن الإقليمي”.

وهو ما اعتبره مراقبون رسالة سياسية واضحة تعكس مرحلة جديدة من الدفء الدبلوماسي بين البلدين.

هذه التهنئة تأتي بعد أيام قليلة من إعلان واشنطن جيش تحرير بلوشستان (BLA) منظمة إرهابية أجنبية، في خطوة رأت فيها الحكومة الباكستانية دعمًا مباشرًا لموقفها في مواجهة الجماعات الانفصالية المسلحة في إقليم بلوشستان.

الدلالات السياسية

يرى محللون أن هذه التهنئة، المقترنة بالإجراءات الأخيرة ضد جماعات مسلحة مناهضة لباكستان، تحمل رسائل متعددة:

على الصعيد الأمني: تأكيد التزام واشنطن بمساندة باكستان في مواجهة التهديدات الإرهابية، وهو تحول عن مواقف سابقة شابها التوتر والانتقاد.

على الصعيد الاقتصادي: فتح الباب أمام مشاريع استثمارية مشتركة، خاصة مع تزامن الرسالة مع إعلان خطط أمريكية للتعاون في المعادن الحيوية والطاقة.

على الصعيد الإقليمي: إشارة إلى رغبة أمريكية في تعزيز حضورها في جنوب آسيا، في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية مع الصين والهند.

ردود الفعل الدولية

الصين: علّقت وسائل الإعلام الصينية بحذر، معتبرة أن أي تقارب أمريكي-باكستاني يجب ألا يؤثر على شراكة بكين الاقتصادية مع إسلام آباد، خصوصًا في إطار الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC).

الهند: لم يصدر تعليق رسمي حتى الآن، لكن خبراء هنود اعتبروا أن هذه الرسائل الدبلوماسية قد تشير إلى “إعادة تموضع” أمريكي في المنطقة، ما قد يثير القلق في نيودلهي، خاصة في ظل الخلافات التاريخية مع باكستان.

بريطانيا والاتحاد الأوروبي: رحبوا علنًا بأي خطوات تعزز الاستقرار الإقليمي، معتبرين أن التنسيق الأمريكي-الباكستاني في ملف الإرهاب يصب في مصلحة الأمن العالمي.

آراء الخبراء

الدكتور فهد مسعود، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كراتشي: “هذه التهنئة تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، فهي إشارة ضمنية إلى أن واشنطن مستعدة لإعادة بناء الثقة مع باكستان على أسس أمنية واقتصادية جديدة”.

ليزا أندرسون، محللة شؤون جنوب آسيا في مركز الدراسات الإستراتيجية بواشنطن: “تصنيف BLA منظمة إرهابية خطوة نادرة من الولايات المتحدة، وتأتي متوافقة مع الأهداف الأمنية الباكستانية، وهذا قد يمهد لتحالفات أعمق”.

محمد خان، خبير أمني باكستاني: “الدعم الأمريكي في هذا التوقيت يبعث برسالة ردع قوية للانفصاليين في بلوشستان، كما يعزز موقف الجيش الباكستاني في عملياته الميدانية”.

والخلاصة التهنئة الأمريكية الأخيرة ليست مجرد مجاملة دبلوماسية، بل جزء من حزمة رسائل سياسية وأمنية تحمل في طياتها مؤشرات على إعادة تموضع العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد.

هذا التحول، إذا ما تبعه تعاون اقتصادي وأمني أوسع، قد يعيد صياغة دور باكستان الإقليمي ويمنحها أوراق قوة جديدة في توازنات جنوب آسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى