تجريم المعارضة في كشمير: مصادرة الممتلكات وسياسات الخوف

الدكتور غلام نبي فاي
إن مبدأ عدم امتلاك القوة المحتلة للسيادة على الأراضي التي تسيطر عليها مبدأ راسخ في القانون الدولي. فدور المحتل هو الإدارة المؤقتة، لا التملك أو الهيمنة أو إعادة صياغة الهوية السياسية للشعب.
ومع ذلك، نشهد اليوم في كشمير خروجاً مقلقاً عن هذه القاعدة الأساسية، يتجلى بشكل متزايد من خلال مصادرة الممتلكات العقابية، وحجز الأراضي، والإجراءات القانونية القسرية التي تهدف إلى إسكات المعارضة وترهيب الأصوات في الداخل والخارج.
ذكّر المهاتما غاندي الهند ذات مرة بأن السيادة الحقيقية للشعب، لا للحكام. ففي خطاب ألقاه في دلهي في 29 يوليو/تموز 1947، أعلن: “الشعب هو صاحب السيادة الحقيقية للدولة. الحاكم خادم للشعب، فإن لم يكن كذلك، فهو ليس حاكمًا.
وفي كشمير أيضًا، السلطة للشعب. فليفعلوا ما يشاؤون”. كانت كلمات غاندي بمثابة إدانة أخلاقية للحكم الاستعماري، لكنها تحمل أيضًا دلالات مهمة في الوقت الحاضر.
فإذا ادّعت السلطة السياسية اليوم السيادة على كشمير بينما تنكر على شعبها حقه في تقرير مصيره وكرامته ومشاركته، فإنها بذلك تتناقض مع الروح الأخلاقية والأسس الديمقراطية التي أرساها غاندي.
يؤكد القانون الدولي هذه الحقيقة الأخلاقية. تحظر المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة العقاب الجماعي، وتنص بوضوح على أنه لا يجوز معاقبة أي مدني على جريمة لم يرتكبها شخصيًا. تسري الاتفاقية على جميع حالات الاحتلال، سواء أكانت معترفًا بها أم لا، وهي تحمي المدنيين وممتلكاتهم على حد سواء.
وقد أكد المقررون الخاصون للأمم المتحدة، وهيئات حقوق الإنسان، والمحاكم الدولية مرارًا وتكرارًا أن عمليات الإخلاء العقابية، وهدم المنازل، وإلغاء حقوق الإقامة، والاستيلاء على الأراضي انتقامًا للرأي السياسي أو النشاط السلمي، تنتهك الالتزامات القانونية الدولية،
وقد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وكما أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالسكن اللائق، فإن الإخلاء القسري يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان.
شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في عمليات الحجز على الممتلكات ومصادرة الأصول، والتي يُبرر الكثير منها بحجج أمنية عامة، وتُنفذ بموجب قوانين جنائية محلية مثل قانون الأنشطة غير المشروعة (الوقاية). ولا تقتصر هذه الإجراءات على كونها عقابية فحسب، بل إنها تُحوّل النزاع السياسي إلى نظام سيطرة.
وقد جادل الدكتور سيد نذير جيلاني، رئيس مجلس جامو وكشمير لحقوق الإنسان، بأن نيودلهي تفتقر إلى السلطة القانونية لمصادرة الأصول في منطقة معترف بها دوليًا على أنها متنازع عليها، وأن ما كان يُنظر إليه تاريخيًا على أنه تفويض وقائي قد تحوّل الآن إلى أمر عقابي وقسري.
لم يسلم من هذا التوجه أبناء الشتات الكشميري. فتزايدت وتيرة مصادرة أو تهديد ممتلكات أجداد الكشميريين المغتربين المنخرطين في أنشطة سياسية سلمية. ومن الأمثلة الحديثة التي ذكرها الدكتور سيد نذير جيلاني، رئيس مركز جامو وكشمير لحقوق الإنسان، مصادرة أرض تعود للزعيم الكشميري المقيم في الولايات المتحدة، الدكتور غلام نبي فاي، في بودغام، وهي إحدى الحوادث العديدة التي أثارت جدلاً واسعاً في كشمير.
وتشير التقارير إلى أن إجراءات مماثلة طالت ممتلكات الدكتور سيد نذير جيلاني، وإرشاد أحمد مالك، وراجا مظفر خان، وهم شخصيات معروفة بدعوتها إلى حل سلمي للنزاع الكشميري وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، لا بالعنف.
ليست هذه الإجراءات تدابير إدارية معزولة، بل هي جزء من نمط أوسع نطاقاً، يشبه بشكل متزايد القمع العابر للحدود.
تتعرض العائلات داخل كشمير لضغوط بسبب آرائها في الخارج، وتصبح الملكية أداة للترهيب، ويتحول القانون إلى أداة ردع بدلاً من أداة لتحقيق العدالة.
إن الرسالة التي تبعثها هذه التكتيكات واضحة لا لبس فيها: للمعارضة ثمن، وحتى الدعوة السلمية قد تستدعي الانتقام. لكن التاريخ يُظهر أن الإكراه المفروض على شعب ما نادراً ما يُؤدي إلى الاستقرار أو الرضا أو الشرعية. بل على العكس، يُعمّق الاغتراب، ويُرسّخ المظالم، ويُبعد السلطة السياسية عن المرجعية الأخلاقية.
ثمة مفارقة أخرى أعمق. فالدولة التي رفضت في الماضي الهيمنة الاستعمارية تُخاطر اليوم بتكرار منطقها في أرضٍ لا يزال شعبها يُصرّ على هويته السياسية وحقوقه.
قد تُمارس سياسةٌ مبنيةٌ على مصادرة الممتلكات والعقاب الجماعي وفرض الصمت السيطرة، لكنها لا تستطيع فرض الاحترام، ولا محو الذاكرة أو الكرامة أو التطلعات.
رغم الضغوط والترهيب والإجراءات العقابية، لم تتزعزع عزيمة الشعب الكشميري. يمكن مصادرة الممتلكات، لكن لا يمكن سلب الإدانة. يمكن الحجز على المنازل، لكن التوق الإنساني للكرامة وتقرير المصير يبقى بمنأى عن الأوامر الإدارية.
إن النضال في كشمير – مهما كانت تفسيرات مستقبله السياسي – متجذر في جوهره في المبدأ الذي أكده غاندي نفسه: السيادة للشعب.
إن اختيار العالم للانخراط في هذا المبدأ، أو التغاضي عن تآكل القانون والأخلاق الذي يحدث أمام أعيننا، سيشكل ليس فقط مستقبل كشمير، بل مصداقية المعايير التي ندعي الدفاع عنها



