عندما تُحرَّم الحرية: حقوق الإنسان تحت الحصار في كشمير

بقلم: حبيب الرحمن
من الصعب استيعاب أنه بعد عقود من القرن الحادي والعشرين، لا يزال شعب جامو وكشمير المحتلة بشكل غير قانوني (IIOJK) يعاني من انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان بينما يراقب العالم في صمت.
كما قالت الكاتبة والناشطة السياسية الهندية أرونداتي روي: “في هذه الأيام في كشمير، يمكن أن تُقتل من أجل البقاء على قيد الحياة”.
وقد دق خبراء الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن “الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان” في جامو وكشمير المحتلة بشكل غير قانوني من قبل حكومة الهند، وذلك بعد هجوم باهالغام في أبريل من هذا العام، ألقت دلهي باللوم فيه على إسلام آباد دون أي دليل.
وأكد بيان صحفي صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية في 26 نوفمبر استمرار نمط القمع والانتهاكات، استنادًا إلى أحدث نتائج خبراء الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، التي توثق الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها الهند في الإقليم.
تقوم القوات المسلحة بدوريات في الشوارع دون محاسبة، ويتم استخدام القوانين المصممة لحماية المواطنين لتبرير الاعتقالات التعسفية والمضايقات. يمنح قانون الصلاحيات الخاصة للقوات المسلحة (AFSPA) أفراد الأمن الهندي سلطات واسعة وحصانة من الملاحقة القضائية،
بينما يسمح قانون السلامة العامة (PSA) وقانون منع الأنشطة غير القانونية (UAPA) بالاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة، مع تهم غامضة، مما يمكّن الدولة من العمل فوق القانون.
إن عمليات القتل خارج نطاق القضاء المتخفية في صورة مواجهات، والاختفاء القسري، والتعذيب أثناء الاحتجاز ليست حالات شاذة، بل هي النتائج المتوقعة لهذا الإطار القانوني والعملياتي العميق الطابع العسكري.
بعد هجوم باهالجام، تم احتجاز نحو 2800 شخص، بينهم صحفيون ومدافعون عن حقوق الإنسان وطلاب، بموجب هذه القوانين.
وتعرض العديد منهم للتعذيب، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي، وحُرموا من الاتصال بالعائلة أو المستشار القانوني، وتعرضوا للإخلاء القسري والهدم العقابي، مما يعكس نمطًا من العقاب الجماعي الذي ينتهك القانونين المحلي والدولي.
لعقود، مكّن قانون الصلاحيات الخاصة للقوات المسلحة قوات الاحتلال من الإفلات من المساءلة، مما أتاح عمليات قتل خارج نطاق القضاء واعتقالات تعسفية وترهيب واسع النطاق في جامو وكشمير المحتلة.
اختفى آلاف الكشميريين، وعُثر على مقابر جماعية في مناطق متعددة، بينما لم تُجرَ تحقيقات محلية جادة، مما يضمن إفلات الجناة من العقاب.
استُخدم التعذيب كأداة لانتزاع الاعترافات، وترهيب المجتمعات، وقمع المقاومة، حيث أبلغ الضحايا عن تعرضهم للضرب والصعق الكهربائي والإيهام بالغرق والعنف الجنسي.
وقد تعرضت النساء بشكل خاص للاعتداء الجنسي أثناء عمليات التفتيش، وهو ما يشكل جريمة حرب وانتهاكًا جسيمًا لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
أدى إلغاء المادتين 370 و35أ في 2019 إلى تفاقم القمع، إذ اعتُقل صحفيون ونشطاء وقادة سياسيون بموجب قانون السلامة العامة ومنع الوصول غير المشروع،
بينما أدى انقطاع الاتصالات الطويل وقيود وسائل التواصل الاجتماعي إلى إسكات الأصوات المعارضة. وقد أدان المراقبون الدوليون هذه الإجراءات، معتبرين أنها تنتهك الحقوق المدنية والسياسية وتزيد الانقسامات والمظالم الاجتماعية.
تستند هذه السياسات إلى إطار أيديولوجي مدعوم بروايات الحزب الحاكم، يبرر العسكرة ويهمش السكان المحليين ويستهدف الأقليات في جميع أنحاء الهند.
وتُظهر تقارير المضايقات والطرد وهدم المنازل والتمييز ضد المسلمين استراتيجية أوسع نطاقًا للهندسة الاجتماعية تهدد العدالة وتزيد الاستياء.
كما تُعد تصرفات الهند انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب،
واتفاقيات جنيف، وتجاهل قرارات مجلس الأمن التي تؤكد حق الكشميريين في تقرير المصير. وتتعدى تداعيات ذلك حدود جامو وكشمير، إذ يخضع الطلاب للمراقبة في الجامعات، وتواجه الأقليات الطرد التعسفي، ويزداد انتشار خطاب الكراهية الذي يؤجج التوترات الطائفية.
مع اقتراب اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يبرز الوضع في جامو وكشمير المحتلة الحاجة الملحة للاهتمام والتدخل العالمي. تُظهر الاعتقالات التعسفية والتعذيب والعنف الجنسي وقمع الإعلام والتلاعب الديموغرافي استراتيجية الدولة التي تهدف إلى تعزيز السيطرة الأيديولوجية على كرامة الإنسان.
إلى متى ستستمر الانتهاكات دون محاسبة؟ وما الخطوات الملموسة التي سيتخذها المجتمع الدولي لضمان العدالة للشعب الكشميري؟ وما مسؤوليتنا الأخلاقية لحماية الحقوق الأساسية لملايين البشر تحت الاحتلال؟
لا ينبغي أن يكون اليوم العالمي لحقوق الإنسان مجرد احتفال رمزي، بل يجب أن يكون محفزًا للعمل والتأمل والمناصرة. يمثل نضال الشعب الكشميري اختبارًا لالتزام العالم بحقوق الإنسان.
وبدون مشاركة جدية وتحقيقات مستقلة ومساءلة، قد تبقى المبادئ التي يحتفل بها العالم طموحات فقط، وسيظل التاريخ يوثق صمت المجتمع الدولي في مواجهة الظلم المستمر.



